هدنتان بشروط وتوقيتين مختلفين: موسكو وكييف باختبار جديد
خاص – نبض الشام
في مشهد يعكس تعقيدات الحرب المستمرة، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقف إطلاق نار أحادي لمدة يومين بالتزامن مع احتفالات “عيد النصر”، بينما ردّ نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بإعلان هدنة في توقيت مختلف، وبين المبادرتين، تتصاعد التهديدات العسكرية، ما يطرح تساؤلات حول جدية هذه الخطوات وإمكانية تحولها إلى تهدئة حقيقية.
هدنة روسية مشروطة
أعلنت موسكو وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار تزامناً مع عيد النصر، إلا أنها ربطت الالتزام به بعدم قيام أوكرانيا بأي هجمات، وذهبت وزارة الدفاع الروسية إلى حد التهديد بشن ضربات صاروخية واسعة على كييف في حال خرق الهدنة، ما يعكس طبيعة هذه المبادرة التي تجمع بين التهدئة المشروطة والردع العسكري.
أوكرانيا ترد
من جهته، أعلن زيلينسكي هدنة تبدأ في توقيت مختلف، مشدداً على أن حياة المدنيين أهم من أي احتفال، وأشار إلى أن بلاده لم تتلقَ تفاصيل رسمية بشأن المقترح الروسي، ما يعكس غياب التنسيق المباشر بين الطرفين.
هذا التباين في التوقيت والمضمون يكشف عن فجوة عميقة في الثقة، ويعزز الانطباع بأن كل طرف يستخدم الهدنة كأداة سياسية أكثر من كونها خطوة نحو السلام.
عيد النصر
يمثل عيد النصر مناسبة مركزية في الذاكرة الروسية، حيث تحتفل روسيا بالانتصار على ألمانيا النازية. لكن في ظل الحرب الحالية مع أوكرانيا، اكتسب هذا الحدث أبعاداً سياسية، إذ تستخدمه موسكو لتعزيز خطابها المرتبط بالصراع،
وقد أدت المخاوف الأمنية إلى تقليص العروض العسكرية هذا العام، مع فرض إجراءات مشددة تحسباً لأي هجمات محتملة.
تصعيد مستمر
رغم الحديث عن وقف إطلاق النار، تشير الوقائع إلى استمرار التوتر، مع تبادل الاتهامات والتهديدات، فقد شهدت موسكو هجمات بطائرات مسيّرة، في حين تخشى روسيا من استهداف احتفالاتها، ما يزيد من احتمالات التصعيد بدلاً من التهدئة.
تكشف الهدنتان المتزامنتان، الروسية والأوكرانية، عن واقع معقد تحكمه الحسابات السياسية والعسكرية أكثر من الرغبة الحقيقية في السلام، وبين تهديدات فلاديمير بوتين ورسائل فولوديمير زيلينسكي، يبقى وقف إطلاق النار مجرد خطوة هشة قد تنهار في أي لحظة، ما لم تتوافر إرادة حقيقية لإنهاء الحرب.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




